محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )

596

أخبار القضاة

حدّثني إبراهيم بن أبي عثمان عن سليمان بن أبي شيخ ، قال : حدّثني إسماعيل بن حماد عن أبي حنيفة ، قال : قلت لمحمد بن الحسن الشيباني : أما ترى قول الناس في شريك مع كثرة خطئه وخطله ؟ فقال : ويحك أهل الكوفة كلهم معهم ، فغضب لهذه العرب معهم فهم معه ، ويتبع لهؤلاء الموالي الحمقى فهم معه . أخبرني عبد اللّه بن الحسن عن النميري ، قال : تقدم إلى شريك محمد بن الصباح وحماد بن أبي حنيفة فشهدوا عنده بشهادة ، فلما نظر إليهما قد أقبلا ، قال : هاهنا ، هاهنا إليّ يرفعهما في المجلس ، فعلم أنه قد ردّ شهادتهما فانثنى محمد منصرفا وجلس حماد بين يديه فقال : بأيّ شيء تستحل رد شهادتنا ؟ قال : بتصدرك وتصدّر أبيك في هذا المسجد تدعوان إلى البدع وخلاف سنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . أخبرني إبراهيم بن أبي عثمان ، قال : حدّثني عبد بن إسماعيل الهباري ، قال : حدّثني من أصدق قال : كنا نزولا في علو شريك في أسفل العراق ، فكان ربما أرسل إلينا في الحاجة يريدها ، فانصرف يوما من عند الخليفة وقد غلف لحيته بالغالية ، فأرسل إلينا يطلب قارورة واسعة الرأس وأشرفت عليه ، وإذا هو يسلت الغالية في القارورة وكان بخيلا ، قال : فأجازه بعشرة ألف درهم ، فأرسل إلينا يطلب نطعا فوجهنا به إليه ثم أشرفت عليه فإذا هو قد أخرجها وجعلها في النطع ونام عليها ثم ردّها في الأكياس بعد . قال : خلف شريك ثلاثمائة ألف درهم ، وما فيها دينار واحد . أخبرني محمد بن موسى القيسي ، قال : حدّثنا سليمان بن أبي شيخ ، قال : حدّثني عمرو بن سليمان العطار ، قال : قدمت الكوفة أثبت عند شريك دارا لنا في بني تميم ، فقدّمت إليه شاهدين : كاملا أبا العلاء وهو رئيس بني تميم ، وميمون الزعفراني ، وكان يتولى بني تميم وله ابن يقال له : غصن ، يتفقه من أصحاب أبي حنيفة ، فلما قعدا أقبل شريك على كامل ، فقال : كيف أنتم يا أبا ! كيف الحي ؟ ثم أقبل على ميمون فقال : أبا القاسم بن مسافح من أبيه يقول بالنبطية : كيف أنت ، ما جاء بك ؟ يعني أنه نبطي ليس له ولاء فاستحيا ميمون وتغير وجهه . أخبرني عبد اللّه بن الحسن عن النميري ، قال : ابتاع شريك من رجل مملوكا ، جارية أو غلاما وكرهه فردّه بعيب ، فقال له البائع : لا ترده ، فأنا أربح لك فيه دنانير ، قال : أو تفعل ؟ قال : نعم ، قال : فكرهه وهب ولم يعرضه فدعى به شريك فقال : ألم تقل إنك تربحه فيه ، قال : بلى قد قلت ذلك ، قال : فأين الربح ؟ قال : ما عرضته ، فعرضه فعلم شريك أنه قد وجب عليه فنظر إلى ذلك الرجل يكلم رجلا ، فقال له شريك بالنبطية : ازداهر من أربا ، يعني الأسد . وأخبرني إبراهيم بن أبي عثمان عن ابن أبي شيخ ، قال : حدّثني بعض الكوفيين ، قال : قال رجل لشريك : رجل لا يرى القنوت في الفجر ، فأراد ألا يقنت فيها فقنت ، فقال شريك : أراد أن يخطئ فأصاب . أخبرني عبد اللّه بن الحسن عن النميري عن عبيد اللّه بن عامر ، قال : كان شريك لا يخرج